الشيخ المفيد
728
المقنعة
وإذا لم يوجد في الدم رجلان عدلان يشهدان بالقتل ، وأحضر ولي المقتول خمسين رجلا من قومه ، يقسمون بالله تعالى على قاتل صاحبهم ، قضى بالدية عليه . فإن حضر دون الخمسين حلف ولي الدم بالله من الأيمان ما يتم بها ( 1 ) الخمسين يمينا ، وكان له الدية . فإن لم تكن ( 2 ) له قسامة حلف هو خمسين يمينا ، ووجبت ( 3 ) له الدية . ولا تكون ( 4 ) القسامة إلا مع التهمة للمطالب بالدم والشبهة في ذلك . والقسامة فيما دون النفس بحساب ذلك . وسأبين القول في معناه عند ذكر أحكام الديات والقصاص إن شاء الله ( 5 ) . وليس [ يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسئل . ولا ] ( 6 ) يجوز له كتمان الشهادة إذا سئل ، إلا أن يكون شهادته تبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين الله عز وجل أو يجني ( 7 ) جناية لا يستحقها المشهود عليه . وليس لأحد أن يدعى إلى شئ ليشهد به أو عليه فيمتنع من الإجابة إلى ذلك ، إلا أن يكون حضوره يضر بالدين ، أو بأحد من المسلمين ضررا لا يستحقه في الحكم ، فله الامتناع من الحضور . وإذا نسي الشاهد الشهادة ، أو شك فيها ، لم يجز له إقامتها . وإن أحضر كتاب فيه خط يعتقد أنه خطه ، ولم يذكر الشهادة ، لم يشهد بذلك ، إلا أن يكون معه رجل عدل يقيم الشهادة ، فلا بأس أن يشهد معه . وإذا شهد نفسان على شهادة رجل عدل ثقة كانت شهادتهما جميعا بشهادة رجل واحد . ولا يجوز لأحد أن يشهد على شهادة غيره إلا أن يكون عدلا عنده مرضيا .
--> ( 1 ) في ه : " به " . ( 2 ) في ج ، ه : " لم يكن " . ( 3 ) في ج ، د ، ز : " ووجب " . ( 4 ) في د ، ز : " ولا تكون له القسامة " . ( 5 ) في ألف ، ج : " الله تعالى " . ( 6 ) ليس ما بين المعقوفتين في ( ج ، د ، و ) . ( 7 ) في د ، ز : " تجنى " .